الشيخ جعفر كاشف الغطاء

285

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ومنها : أنّه لا تجوز نيّتان لعملين في عمل واحد لا ابتداء ولا استدامةً ، فإذا دخل في عمل بنيّة استمرّ عليه ، ولم يجز عدوله إلى عمل آخر إلا في بعض الأقسام كما سيجيء بيانه . ولا يجوز قيام العمل الواحد مقام عملين مع نيّتهما أو نيّة أحدهما ، إلا فيما قامت عليه الحجّة للأصل وظاهر الأدلَّة ، كما لا يجوز جمع عملين مستقلَّين أو مترتّبين بنيّة واحدة ، إلا فيما يقع فيه الإشاعة ، كدفع قدر من المال من هاشميّ إلى مثله ، على أن يكون نصف منه زكاة ، ونصف خمساً . ومنها : أنّ نيّة الطاعة طاعة يثاب عليها ، وإن لم يترتّب عليها عمل لحصول مانع ، ونيّة المعصية قبيحة ومعصية . وربما دخل بعض أقسامها في الكبائر العظام ، كنيّة قتل نبيّ أو إمام . لكنّ الذي يظهر من الأدلَّة أنّه لا يعاقب الناوي إلا بعد فعل المعصية ( 1 ) وفي العقاب عليهما معاً أو على المعصية وحدها وجهان ، والظاهر أنّ العفو مختصّ بأهل الإيمان دون غيرهم . المبحث الرابع : فيما تضمّن لزوم المحافظة ( 2 ) عليها وكفى بالعقل شاهداً عليه ، بعد حكمه بوجوب شكر المنعم ثمّ في كلّ ما ورد في الكتاب والسنّة من الأمر بالعبادة والعبوديّة والسمع والطاعة والامتثال والانقياد والتسليم والإخلاص ونحوها أبين شاهد على ذلك لتوقّفها عليها . وكذا الأخبار البالغة حدّ التواتر المعنوي ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في عدّة أخبار : « لا قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بنيّة ، ولا قول ولا عمل إلا بإصابة السنّة » ( 3 )

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 9 ح 28 ، التوحيد : 408 ح 7 ، الوسائل 1 : 36 أبواب مقدّمة العبادات ب 6 . ( 2 ) في « ح » : المخالفة . ( 3 ) الكافي 2 : 84 ح 1 ، التهذيب 4 : 186 ح 520 ، بصائر الدرجات 310 ح 4 ، الوسائل 1 : 33 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 1 4 .